ابن خلكان
56
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
التضمين في أشعارهم ، إلا ما أنشدني الشيخ مهذب الدين أبو طالب محمد المعروف بابن الخيمي - المذكور في ترجمة الشيخ تاج الدين الكندي في حرف الزاي « 1 » - لنفسه وأخبرني أنّه كان بدمشق وقد رسم السلطان بحلق لحية شخص له وجاهة بين الناس ، فحلق نصفها ، وحصلت فيه شفاعة ، فعفا عنه في الباقي ، فعمل فيه ولم يصرح باسمه ، بل رمزه وستره ، وهو : زرت ابن آدم لما قيل قد حلقوا * جميع لحيته من بعد ما ضربا فلم أر النصف محلوقا فعدت له * مهنئا بالذي منها له وهبا فقام ينشدني والدمع يخنقه * بيتين ما نظما مينا ولا كذبا إذا أتتك لحلق الذقن طائفة * « فاخلع ثيابك منها ممعنا هربا » « وإن أتوك وقالوا : إنها نصف * فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا » والبيتان الأخيران منها في كتاب « الحماسة » « 2 » أيضا في باب مذمة النساء ، لكن الأوّل منهما فيه تغيير ، فإن بيت الحماسة : لا تنكحنّ عجوزا إن أتيت بها * واخلع ثيابك منها ممعنا هربا وحضر ليلة الحيص بيص وابن الفضل المذكور على السّماط عند الوزير في شهر رمضان ، فأخذ ابن الفضل قطاة مشوية ، وقدمها إلى الحيص بيص ، فقال الحيص بيص للوزير : يا مولانا هذا الرجل يؤذيني ، فقال الوزير : كيف ذلك ؟ قال : لأنّه يشير إلى قول الشاعر : تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلّت وكان الحيص تميميا - كما تقدم في ترجمته - وهذا البيت للطرماح بن حكيم الشاعر « 3 » ، وهو من جملة أبيات ، وبعد هذا البيت :
--> ( 1 ) انظر ج 2 : 340 . ( 2 ) الحماسية رقم : 870 في شرح المرزوقي . ( 3 ) ديوان الطرماح : 59 .